السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
425
فقه الحدود والتعزيرات
أجل ، ذكرت في الروايات الواردة في المسألة عناوين أخرى أيضاً ، مثل الشتم ، والوقيعة ، والنيل منه ؛ والظاهر أنّ المراد من جميعها شيء واحد ، وهو ما يقتضي في عرف القائل الإساءة ، وتشويه السُّمعة ، والطعن في العرض ، والتشهير ، والاستخفاف . وعلى هذا فمن سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وشتمه ونال من عرضه - العياذ باللَّه - يجوز بل يجب قتله ، ذكراً كان السابّ أو أنثى ، كافراً كان أو مسلماً ، وتدلّ عليه الوجوه الآتية : أعدم خلاف ظاهر بين الأصحاب في هذا الحكم « 1 » ، بل كونه موضع وفاق كما في المسالك وغيره « 2 » بل ادّعي عليه الإجماع في كلام جمع كثير « 3 » ، بل في الجواهر « 4 » أنّ عليه الإجماع بقسميه . قال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله : « من سبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو أحد الأئمّة عليهم السلام من آله ، أو بعض الأنبياء عليهم السلام ، فعلى السلطان قتله ، وإن قتله من سمعه من أهل الإيمان لم يكن للسلطان سبيل عليه ، وإن أضاف إلى بعضهم قبيحاً جلد مغلّظاً ، لحرمتهم عليهم السلام وثبوت عصمتهم . وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « لا أوتي برجل يزعم أنّ داود عشق امرأة « أوريا » إلّا حددته حدّين ، حدّاً للإسلام وحدّاً للنبوّة » . » « 5 » وقال أبو المكارم ابن زهرة رحمه الله : « ويقتل من سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من الأنبياء أو أحد الأئمّة عليهم السلام ، وليس على من سمعه فسبق إلى قتله من غير استئذان لصاحب الأمر سبيل ،
--> ( 1 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 55 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 452 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 415 . ( 3 ) - الانتصار ، ص 482 ، مسألة 270 - غنية النزوع ، ص 428 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 105 ، مفتاح 558 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 264 ، مسألة 214 - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 109 . ( 4 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 432 . ( 5 ) - الكافي في الفقه ، ص 416 .